الشيخ سليمان ظاهر

233

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

تريد أن تمن أنت علي بدرهمين أنفقتهما أنت علي وعلى أولاد أخي ، ثم تطمع في ممالكهم وتهددني بقتلهم . فعاد الرسول ووصل ابن العميد فحجبه عنه ولم يسمع حديثه وتهدده بالهلاك وأنفذ إليه يقول له لأتركنك وذلك الفاعل يعني عضد الدولة تجتهدان جهدكما ثم لا أخرج إليكما إلا في ثلاثمائة جمازة وعليها الرجال ثم اثبتوا إن شئتم فو اللّه لا قاتلتكما إلا بأقرب الناس إليكما . وكان ركن الدولة يقول : إنني أرى أخي معز الدولة كل ليلة في المنام يعض على أنامله ويقول يا أخي هكذا ضمنت لي أن تخلفني في ولدي . وكان ركن الدولة يحب أخاه محبة شديدة لأنه رباه فكان عنده بمنزلة الولد . ثم إن الناس سعوا لابن العميد وتوسطوا الحال بينه وبين ركن الدولة . وقالوا : إنما تحمل ابن العميد هذه الرسالة ليجعلها طريقا للخلاص من عضد الدولة والوصول إليك لتأمر بما تراه ، فأذن له بالحضور عنده فاجتمع به وضمن له إعادة عضد الدولة إلى فارس وتقرير بختيار بالعراق ، فرده إلى عضد الدولة وعرفه جلية الحال . فلما رأى عضد الدولة انحراف الأمور عليه من كل ناحية أجاب إلى المسير إلى فارس وإعادة بختيار فأخرجه من محبسه وخلع عليه وشرط عليه أن يكون نائبا عنه بالعراق ، ويخطب له ويجعل أخاه أبا إسحاق أمير الجيش لضعف بختيار ، ورد عليهم عضد الدولة جميع ما كان لهم . وسار إلى فارس في شوال من هذه السنة وأمر أبا الفتح بن العميد وزير أبيه أن يلحقه بعد ثلاثة أيام ، فلما سار عضد الدولة أقام ابن العميد عند بختيار متشاغلا باللذات وبما بختيار مغرى به من اللعب ، واتفقا باطنا على أنه إذا مات ركن الدولة سار إليه ووزر له . واتصل ذلك بعضد الدولة ، فكان سبب هلاك ابن العميد ، واستقر بختيار ببغداد . ولم يقف لعضد الدولة على العهود ، فلما ثبت أمر بختيار أنفذ ابن بقية من خلفه له وحضر عنده وأكد الوحشة بين بختيار وعضد الدولة ، وثارت الفتنة بعد مسير الدولة ، واستمال ابن بقية الأجناد وجبى كثيرا من الأموال إلى خزانته وكان إذا طالبه بختيار بالمال وضع الجند على مطالبته . فثقل على بختيار فاستشار في مكروه يوقعه به ، فبلغ ذلك ابن بقية فعاتب بختيار عليه فأنكره وحلف له فاحترز ابن بقية منه .